علي بن أحمد المهائمي

166

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

المناسبة بوجه من الوجوه للخطيئة ، وهي المغضبة المفهومة بطريق العبادة في حق الطغاة ؛ فلذا قال : ( فهي التي خطت بهم ) أي : سارت بهم وحركتهم حول الجناب الإلهي بالحركة الدورية المفيدة للتنور بالنور التام الإلهي الكاشف عن علمه الشامل للكل شمول البحر أغرقوا في ذلك البحر العلمي كما أغرق الطغاة بخطيئاتهم أي : معاصيهم في البحر المحسوس ( فغرقوا ) أي : هؤلاء الظالمون المصطفون المتحيرون بالحيرة المحمودة . ( في بحار العلم باللّه ، وهو ) أي : الفرق فيها هو ( الحيرة ) المحمودة الحاصلة لهؤلاء الظالمين المصطفين المتحركين بالحركة الدورية حول الجناب الإلهي ( فَأُدْخِلُوا ناراً [ نوح : 25 ] ) ، أي : نار المحبة بكشف جمال تلك الحقائق مع عدم الانتهاء في الإحاطة بها فلا ينقطع السوق في تحصيلها أبد الآباد ، فالإدخال في تلك النار إدخال ( في عين الماء ) أي : ماء العلم الذي به حياة الروح . وهذا أيضا بطريق الإشارة المأخوذة من إغراق الطغاة في البحر المحسوس وإدخالهم نار جهنم ، ثم استدل على جعل بحر العلم عين نار المحبة بما ورد ( في ) كتاب ( المحمديين ) من قوله تعالى : ( وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ [ التكوير : 6 ] ) ، أي : أوقدت فجعلت نارا ؛ لأنه ( من سجرت التنور إذا أوقدته ) ، وهذا التسجير كما يكون للبحار المحسوسة يوم القيامة يكون في بحار العلم باللّه للكمّل من المحمديين وغيرهم في الدنيا التي هي مزرعة الآخرة ( فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً [ نوح : 25 ] ) ، وهذا لكونه كالسالبة في صدقها مع وجود الموضوع تارة وعدمه أخرى يدل على عدم وجود الناصر لهم أصلا ، وهو في حق الطغاة وعلى عدم غير اللّه ناصرا ، أخرى : وهو في حق الكمّل ( فكان اللّه علين أنصارهم ) نصرهم لوجوده على وجودهم الباطل فأفتاهم عنهم ( فهلكوا فيه إلى الأبد ) كما هلك الطغاة في جنهم إلى الأبد . ( فلو أخرجهم ) أي : الظالمين المصطفين عن هذا البحر المهلك لهم في اللّه ( إلى السيف ) أي : الساحل ( سيف الطبيعة ) إذ ليس وراء ذلك البحر سواها ( لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة ) ، وهي الهلاك في اللّه بغلبة وجوده على وجوداتهم ، ( وإن كان الكل ) أي : وجوداتهم ( للّه ) من مجاليه ، ( وباللّه ) أي : قائما به إذ لا وجود لشيء من نفسه بل من الوجه الذي يليه ، ( بل هو اللّه ) إذ لا وجود في الحقيقة سواه ، ولا تحقق لشيء في الخارج سوى الوجود . كما قال الإمام حجة الإسلام الغزالي في الباب الثالث من كتاب التلاوة من « الإحياء » « 1 » : بل التوحيد الخالص ألا نرى في كل شيء إلا اللّه لكن لو أخرجهم عن

--> ( 1 ) في ( 1 / 296 ) .